أخبار العالم
حرب روسيا وأوكرانيا تهدد خبز العالم.. القمح يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

قفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوى لها منذ قرابة 3 سنوات، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن إمدادات الحبوب العالمية، مع اتساع نطاق الهجمات الروسية والأوكرانية التي تستهدف الموانئ والسفن التجارية.
ووفقا للعربية نت، تستحوذ روسيا وأوكرانيا مجتمعين على نحو 30% من صادرات القمح العالمية، بينما تشير تقديرات مؤسسة «Oxford Economics» إلى أن الاضطرابات الحالية قد تتسبب في فقدان نحو 86 مليون طن من صادرات الحبوب خلال العام الحالي، بما يمثل قرابة 17% من إجمالي التجارة العالمية للحبوب.
وأظهرت بيانات الصادرات تراجعاً حاداً في شحنات الحبوب الأوكرانية خلال أغسطس، بانخفاض يناهز 75% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في وقت تشير التوقعات إلى هبوط صادرات الحبوب الروسية إلى نحو 2.2 مليون طن، مقابل 4.6 ملايين طن في أغسطس 2025.
وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ مطلع يوليو الماضي، في ظل تراجع المعروض القادم من منطقة البحر الأسود.
بينما سجلت الأسعار المحلية ارتفاعات ملحوظة في عدد من الدول المنافسة المصدرة للقمح، من بينها الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة.
وتزامنت التطورات في سوق الحبوب مع صعود أسعار النفط بأكثر من 2%، ليتجاوز خام برنت حاجز 93 دولارا للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو شهر.
تعطل 97% من صادرات حبوب روسيا وأوكرانيا
وأدى تصاعد الهجمات المتبادلة على السفن والموانئ في حوضي بحر آزوف والبحر الأسود إلى توقف شبه كامل لحركة تصدير الحبوب من البلدين، بنسبة تجاوزت 97% مقارنة بالموسم الماضي، مما أثار مخاوف عالمية من أزمة إمدادات وقفزات جديدة في الأسعار.
هجمات روسيا وأوكرانيا تؤدي لتعطل شحن القمح
وتسببت الهجمات المستمرة خلال الشهر الماضي في حرمان الأسواق من مصدر رئيسي للحبوب منخفضة التكلفة، تاركة المستوردين في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا أمام خيارات مكلفة باللجوء إلى موردين بديلين مثل أستراليا والولايات المتحدة.
في روسيا، أدت الهجمات بالطائرات المسيرة إلى إغلاق محطات رئيسية لتصدير الحبوب في نوفوروسيسك (مثل “إن.زد.تي” و”إن.كيه.إتش.بي”)، فضلاً عن تعليق العمليات في محطتي “كيه.إس.كيه” الأكبر في البلاد و”تامان”، ولم يتبق سوى منشأة صغيرة في توابسي بطاقة لا تتجاوز 160 ألف طن شهريا.
في أوكرانيا، توقفت الموانئ في مركز أوديسا فعلياً منذ نهاية يوليو، وسط توقعات حكومية بعدم تجاوز 50% من الإمكانات التصديرية عبر البدائل البرية ونهر الدانوب وخطوط السكك الحديدية.
مصر تؤمن احتياجاتها من القمح
ومحليا، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية توقيع مصر، خلال الأيام الماضية، عقدًا تنفيذيًا مع شركة «الظاهرة» للتجارة الزراعية الإماراتية، لتوريد كميات من القمح المستورد إلى السوق المحلية.
500 مليون دولار لتمويل شراء القمح
وأوضحت الوزارة أن الاتفاق يأتي ضمن برنامج تمويلي قدمه مكتب أبوظبي للصادرات إلى الهيئة العامة للسلع التموينية بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون دولار، لتمويل مشتريات القمح المستورد من شركة «الظاهرة» على مدار 5 سنوات، بواقع 100 مليون دولار سنويًا.
ووردت الشركة كامل إنتاجها من القمح إلى الحكومة المصرية بقيمة بلغت نحو 584 مليون جنيه، على أساس سعر 14.6 ألف جنيه للطن في 2025، فيما ارتفع سعر طن القمح خلال الموسم الحالي إلى نحو 16.66 ألف جنيه.
وتصدرت «الظاهرة مصر» قائمة الشركات الموردة للقمح إلى الحكومة خلال الموسم الحالي، حيث يتم توريد كامل إنتاجها بالجنيه المصري، بالتزامن مع خطط الشركة لزيادة المساحات المزروعة بالقمح باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية.
ورفعت الحكومة المصرية سعر توريد أردب القمح خلال الموسم الحالي إلى 2500 جنيه، مقابل 2350 جنيهًا في الموسم السابق، بهدف تشجيع المزارعين على زيادة الكميات الموردة إلى الصوامع والشون التابعة لوزارة التموين.
وعملت الشركة على استصلاح نحو 1000 فدان جديدة ضمن أراضيها في منطقة توشكى، التي تبلغ مساحتها نحو 37 ألف فدان.
وشملت أعمال التطوير تجهيز الأراضي المستصلحة بأجهزة الري المحوري، وتنفيذ شبكات الري، إلى جانب إنشاء محطات للمياه، وذلك خلال شهر مارس الماضي.
مصر تشتري 4.72 مليون طن قمح محلي
وبلغ إجمالي كميات القمح التي اشترتها مصر من المزارعين المحليين نحو 4.72 مليون طن خلال موسم التوريد الذي امتد من منتصف أبريل وحتى منتصف أغسطس.
وزادت مشتريات الحكومة من الإنتاج المحلي بنحو 20% مقارنة بموسم 2025، عندما بلغت الكميات الموردة أقل قليلًا من 4 ملايين طن.
ورغم هذا النمو، لم تصل الكميات إلى المستهدف الحكومي للموسم الحالي والبالغ 5 ملايين طن، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي نحو 19 مليون طن سنويًا، ما يدفع الدولة إلى استيراد كميات كبيرة من القمح لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.




