أخبار العالم
خسائر وول مارت تضغط على الأسهم الأمريكية.. والأنظار تترقب الفيدرالي

تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية خلال تعاملات الخميس، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع حالة من الحذر بين المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة وتطورات أسواق الطاقة.
وساهمت النتائج الفصلية لشركة وول مارت في زيادة الضغوط على السوق، بعدما تراجعت أسهم الشركة بشكل حاد إثر إعلان مبيعات جاءت دون تقديرات المحللين، في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود.
مؤشرات وول ستريت تتراجع
وبحلول الساعة 9:44 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 319.61 نقطة، بما يعادل 0.6%، ليستقر عند 53,143.44 نقطة.
كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 11.46 نقطة، أو 0.15%، إلى مستوى 7,696.52 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب 77.02 نقطة، بنسبة 0.29%، مسجلًا 26,254.38 نقطة.
وجاءت هذه التحركات في الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق تتأثر بارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد المخاوف المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي انعكست على أسعار النفط.
وول مارت تضغط على قطاع التجزئة
وتعرض سهم وول مارت لضغوط قوية، إذ تراجع بنسبة 8.6% بعدما جاءت مبيعات الشركة الفصلية أقل من توقعات الأسواق، وسط مؤشرات على تراجع إنفاق المستهلكين بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود.
وانعكس هبوط السهم على قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500، والذي سجل أكبر خسائر بين القطاعات، متراجعًا بنحو 1.6%.
ويرى محللون أن النتائج الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن قدرة وول مارت على الحفاظ على مستويات النمو السابقة، خاصة مع استمرار الضغوط على إنفاق الأسر.
عوائد السندات تواصل الضغط على الأسواق
وتزامنت خسائر الأسهم مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.239%، في حين ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بصورة طفيفة إلى 4.698%.
وكان عائد السندات طويلة الأجل قد وصل في وقت سابق إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين، قبل أن يتراجع بقوة في جلسة الأربعاء، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خطوات تستهدف دعم سوق السندات طويلة الأجل.
إلا أن حالة الارتياح التي أعقبت تدخل وزارة الخزانة لم تستمر طويلًا، مع عودة العوائد إلى الارتفاع، ما أعاد الضغوط على الأسهم، خصوصًا الشركات ذات التقييمات المرتفعة.
النفط يواصل الصعود
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 2.3%، لتواصل مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتعثر مساعي التوصل إلى اتفاق للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مخاوف مرتبطة بإمدادات الخام.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط التضخمية، الأمر الذي يراقبه المستثمرون عن كثب في ظل حالة عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
بيانات سوق العمل تحت أنظار المستثمرين
وعلى صعيد الاقتصاد الأمريكي، أظهرت البيانات الأخيرة تراجع عدد المتقدمين الجدد للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، بما يشير إلى استمرار قدر من الاستقرار في سوق العمل.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، بحثًا عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كما أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، التي صدرت الأربعاء، تصاعد المخاوف بشأن استمرار التضخم، مع استعداد عدد من مسؤولي البنك المركزي لدعم تشديد السياسة النقدية إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
أسهم العملات المشفرة تحقق مكاسب
وعلى الجانب الآخر، شهدت أسهم الشركات المرتبطة بسوق العملات المشفرة ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بالتطورات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.
وقفز سهم شركة «ستراتيجي»، التي تعتمد على استراتيجية شراء البيتكوين، بنسبة 6.6%، بينما ارتفع سهم «كوين بيس غلوبال»، المشغلة لمنصة تداول العملات المشفرة، بنحو 5.6%.
وجاءت هذه المكاسب بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس إلى التحرك بشأن مشروع قانون يتعلق بتنظيم العملات المشفرة.
تباين أداء الشركات الكبرى
وشهدت جلسة التداول تحركات قوية في أسهم عدد من الشركات، إذ تراجع سهم «موديرنا» بأكثر من 18%، بعد ارتفاعه بصورة استثنائية بلغت نحو 177% في الجلسة السابقة.
في المقابل، ارتفع سهم «جون دير» بنحو 3.8%، بعدما رفعت الشركة توقعاتها بشأن صافي دخلها السنوي، ما عزز ثقة المستثمرين في أداء الشركة خلال الفترة المقبلة.
كما ساعدت مكاسب أسهم «إنفيديا» و«آبل» في الحد من حدة التراجعات التي سجلتها المؤشرات الرئيسية.
الأسهم الخاسرة تتفوق على الرابحة
وعكست حركة التداول اتساع نطاق الضغوط في السوق، حيث تجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.83 إلى 1 في بورصة نيويورك، بينما بلغت النسبة 1.68 إلى 1 في بورصة ناسداك.
وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سبعة مستويات قياسية جديدة خلال فترة 52 أسبوعًا، مقابل تسجيل مستوى قياسي منخفض واحد، في حين سجل مؤشر ناسداك المركب 28 مستوى قياسيًا مرتفعًا جديدًا و29 مستوى قياسيًا منخفضًا.
وتشير تحركات الأسواق إلى استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، في ظل تداخل عدة عوامل مؤثرة في اتجاهات الأسهم، أبرزها عوائد السندات، ومسار التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية ونتائج الشركات.




