أخبار العالم
طارق العكاري: ارتفاع تكلفة التأمين البحري يضاعف التداعيات الاقتصادية لأزمة هرمز

أكد العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن زيادة حركة السفن في مضيق هرمز لا تعني عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، مشيرًا إلى أن المعيار الأساسي يتمثل في اقتراب إجمالي حركة السفن من مستويات ما قبل الأزمة.
وقال العكاري، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، إن تداول معلومات بشأن اتخاذ بعض السفن المسار العماني تحت حماية أمريكية يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، لأنه يضعف عمليًا قدرة إيران على تحديد من يمر عبر المضيق ومن لا يمر.
وأوضح أن زيادة تدفق السفن تعكس تراجع قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة وردع العبور واستخدام «ورقة هرمز» كأداة ضغط في المفاوضات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني فقدان طهران قدرتها بالكامل على تعطيل الملاحة أو رفع تكلفة العبور.
ارتفاع تكاليف التأمين
وأشار العكاري إلى أن أزمة مضيق هرمز انتقلت من محاولة تحويله إلى «مضيق حر»، إلى كونه «مضيقًا مهددًا»، وصولًا إلى سعي إيران لجعله خاضعًا لنفوذها، موضحًا أن المضيق كان قبل الأزمة خاضعًا لنظام «المرور العابر» وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأضاف أن عبور ناقلات النفط من عدمه يمثل أحد الاختبارات في الأزمة، لافتًا إلى أن شركات التأمين ترفع تكلفة التأمين البحري فور ارتفاع مستوى المخاطر، وقد ترفض في بعض الحالات تغطية عبور سفن بعينها.
وأكد أن التأثير لا يقتصر على البضائع، وإنما يمتد إلى أطقم السفن التي ترتفع تكاليف تشغيلها، بما يترتب عليه تداعيات اقتصادية على مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن أسعار النفط وصلت إلى مستويات تتراوح بين 89 و91 دولارًا للبرميل، مع استمرار الأزمة ودخولها شهرها السادس، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي لبعض الدول وأدى إلى أزمات داخلية بها.
بدائل خليجية لنقل النفط
وأوضح العكاري أن الولايات المتحدة قد تكون متجهة إلى تثبيت واقع ملاحي جديد في مضيق هرمز بدلًا من السعي إلى فرض سيطرة عسكرية مباشرة، معتبرًا أن هذا المسار قد يكون أكثر فاعلية.
وفيما يتعلق بالبدائل، قال إن الدول النفطية، وخاصة دول الخليج، تتجه إلى تطوير مسارات بديلة لنقل النفط، بما يتطلب إنشاء وتطوير بنية تحتية من خطوط الأنابيب.
وأشار إلى أن السعودية تنقل جزءًا كبيرًا من نفطها إلى ينبع، ومنها إلى ميناء السخنة عبر خط «سوميد»، الذي يمتد لمسافة 322 كيلومترًا حتى سيدي كرير، موضحًا أن الخط يستوعب ما بين 2.5 و2.8 مليون برميل يوميًا، قبل نقل النفط إلى سيدي كرير ومنه إلى الأسواق الأوروبية.
ولفت إلى أن التحدي يتمثل في أن جزءًا كبيرًا من العقود طويلة الأجل للنفط الخليجي موجه إلى الأسواق الآسيوية وليس الأوروبية، مضيفًا أن الإمارات أصبحت أيضًا تستخدم مسارات بديلة عبر السعودية.
وأكد أن التكامل بين الإمارات والسعودية والكويت والبحرين يمكن أن يسهم في إنشاء شبكة نفطية توفر مسارات بديلة، متوقعًا أن تتجه دول المنطقة، حتى بعد انتهاء الأزمة، إلى وضع خطط طوارئ و«خطة ب» لتجنب تكرار تداعيات التهديدات التي شهدها مضيق هرمز.
الضغط الاقتصادي على إيران
وحول تأثير تراجع حركة السفن على إيران، أكد العكاري أن طهران فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على الردع والقدرات العسكرية بعد الضربات التي تعرضت لها، لكنه يرى أن الحصار الاقتصادي يمثل تأثيرًا أكبر عليها من الضربات العسكرية.
وتساءل عن مدى إمكانية تراجع إيران عن خيار الإغلاق الشامل للمضيق، بعد ارتفاع تكلفته ومخاطره، أو اتجاهها إلى ممارسة ضغوط انتقائية على بعض السفن.
وأشار إلى أن جزءًا من الأزمة يرتبط بما وصفه بـ«سفن الظل» الإيرانية التي لا تمر، وهو ما يسبب ضغوطًا على إيران في ظل تراجع مبيعات النفط وحاجتها إلى قدرات تخزينية كبيرة.
وأضاف أن دور سلطنة عمان قد يشهد تطورات خلال الفترة المقبلة، باعتبارها قناة تفاوضية محتملة للحصول على دور معترف به في ترتيبات إدارة المضيق، مقابل السماح بقدر من الملاحة الدولية.
واختتم العكاري بالتأكيد على أن إيران بدأت تفقد جزءًا من السيطرة العسكرية أو قدرة الردع البحري في مضيق هرمز، موضحًا أن القول الأمريكي باستعادة السيطرة على المضيق «ليس دقيقًا تمامًا»، وإن كان يعكس جزئيًا واقع عبور بعض السفن عبر الممر العماني تحت تأمين أمريكي.




