أخبار العالم

اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء أزمات المنطقة.. عبد العاطي يبحث الملاحة في هرمز وغزة ولبنان والسودان


الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية

عبدالله محمود

كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية لمتابعة التطورات المتسارعة في المنطقة، من خلال سلسلة اتصالات هاتفية أجراها الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم السبت 22 أغسطس 2026، مع عدد من المسؤولين العرب والدوليين. وتناولت الاتصالات أمن الملاحة في مضيق هرمز، والتطورات في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الأوضاع في لبنان والسودان، فضلًا عن سبل تعزيز العلاقات المصرية مع سلطنة عُمان واليونان.

مصر وعُمان تبحثان أمن الملاحة في مضيق هرمز

وخلال اتصال هاتفي مع بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عُمان، بحث عبد العاطي العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والقضايا محل الاهتمام المشترك.

واستحوذت التطورات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز على جانب مهم من المحادثات، حيث أكد عبد العاطي ضرورة استعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية، وضمان أمن وسلامة وحرية العبور عبر المضيق، نظرًا لتأثير ذلك المباشر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وشدد الوزير المصري على أهمية دعم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف للعودة إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المفاوضات، وصولًا إلى تسوية شاملة ومستدامة تعزز أمن واستقرار المنطقة.

واتفق الوزيران على مواصلة التشاور والتنسيق، وتكثيف الجهود لاحتواء التوترات ومنع توسع رقعة التصعيد، مع التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية.

شراكة مصرية يونانية وملفات إقليمية

وفي اتصال آخر، بحث عبد العاطي مع جيورجوس جيرابيتريتيس، وزير خارجية اليونان، سبل تعزيز العلاقات المصرية اليونانية في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

وأكد الجانبان أهمية استثمار الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة، كما شددا على أهمية آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص ومواصلة التنسيق من خلالها لتحقيق المصالح المشتركة.

وتطرق الاتصال إلى التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي على ضرورة تجنب التصعيد العسكري وتغليب المسار الدبلوماسي، إلى جانب الحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، في ظل تداعيات التوترات على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

دعم مصري للبنان والسودان

وبشأن لبنان، أكد عبد العاطي موقف مصر الداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، داعيًا إلى وقف جميع الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بما يساهم في دعم استقرار البلاد ومنع اتساع دائرة التصعيد.

كما تناولت المحادثات الأزمة السودانية، حيث جدد الوزير المصري دعم القاهرة الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته، مؤكدًا أهمية إطلاق مسار سياسي سوداني شامل، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق وبالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية.

تحرك مصري لدعم السلطة الفلسطينية

وفي اتصال منفصل مع محمد مصطفى، رئيس وزراء دولة فلسطين، ناقش عبد العاطي آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجهود المصرية الرامية إلى دعم الشعب الفلسطيني.

وأكد الوزير المصري دعم بلاده الكامل للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية، وضرورة تمكينها من ممارسة مسؤولياتها في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ويدعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتناولت المحادثات تطورات قطاع غزة، والجهود المصرية بالتنسيق مع الوسطاء لتنفيذ خارطة الطريق واستحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والبدء في التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما بحث الجانبان ترتيبات دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع ونشر قوة الاستقرار الدولية، باعتبارها خطوات تستهدف تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي شامل.

تحذير من مخاطر الاستيطان في الضفة

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أدان عبد العاطي التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتصاعد عنف المستوطنين والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، محذرًا من تداعيات مشروع «إي 1» الاستيطاني على التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، وما قد يترتب عليه من عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

وجددت مصر رفضها لأي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير السكان أو تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي المحتلة، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتكرس واقعًا يهدد الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أعرب محمد مصطفى عن تقديره للدور المصري في دعم القضية الفلسطينية ومساندة السلطة الوطنية ومؤسساتها، مؤكدًا استمرار التنسيق والتشاور مع القاهرة بشأن التطورات خلال المرحلة المقبلة. وتكشف الاتصالات المصرية المتزامنة عن تحرك دبلوماسي واسع يركز على خفض التصعيد، وحماية أمن الملاحة، ودعم الحلول السياسية، إلى جانب الحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها في بؤر التوتر بالمنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق