أخبار العالم
خبير اقتصادي: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يفرض ضغوطًا جديدة على أسواق الخليج

أسواق الخليج – أرشيفية
أكد لؤي بطاينة، الخبير الاقتصادي أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة قد تمتد آثارها إلى عدد كبير من الدول والشركات، خاصة في ظل وجود شراكات تجارية ممتدة لعقود بين العديد من الدول والشركات، مشيرًا إلى أن الإعلان عن العقوبات قد يتم على مراحل وليس دفعة واحدة.
وأوضح بطاينة في مداخلة مع العربية بيزنيس، أن الأسواق المالية تفاعلت خلال الفترة الأخيرة مع انتهاء موسم النتائج وإعلانات توزيعات الأرباح، خاصة في السوق السعودي، إلى جانب تأثرها بارتفاع أسعار البترول والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
وقال خلال حديثه إن السوق السعودي تفاعل مع نتائج الشركات وإعلاناتها، وكذلك مع ارتفاع أسعار النفط، خصوصًا في ظل التطورات المتعلقة بمضيق هرمز وإغلاقه وعدم قدرة بعض السفن على الدخول إليه أو الخروج منه.
العقوبات الأمريكية قد تُعلن على مراحل
وأشار الشريك المؤسس لشركة STORHOLM DIFC إلى أن الإعلان عن العقوبات الاقتصادية تم على أجزاء، متوقعًا ألا يتم الإعلان عنها بصورة كاملة دفعة واحدة، وإنما قد تمر بمراحل ثانية وثالثة أو رابعة.
وأوضح أن هذا الأسلوب من الإعلان يمكن أن يعطي إشارات للدول والأسواق والشركاء التجاريين بشأن طبيعة العقوبات وقوتها والآثار المحتملة لها.
وأضاف أن العقوبات الاقتصادية من الممكن أن تمتد إلى عدد كبير من الدول والشركات، بحسب طبيعة العلاقات والشراكات التجارية القائمة بينها.
الشراكات التجارية لا يمكن إنهاؤها بسهولة
وفيما يتعلق بإعلان الإمارات العربية المتحدة وقف جميع المعاملات المالية والتجارية مع إيران قبل تصاعد الحديث عن ملف العقوبات، قال بطاينة إن العديد من الدول والشركات لديها شراكات تجارية ممتدة منذ عقود.
وأوضح أن إنهاء هذه العلاقات التجارية لا يمكن أن يتم بسهولة أو بصورة مفاجئة، مؤكدًا أن طبيعة العلاقات الاقتصادية الممتدة بين الدول والشركات تجعل التعامل مع العقوبات عملية تحتاج إلى مراحل وإجراءات متعددة.
وأشار إلى أن العقوبات قد تطال أسواقًا وشركات بصورة قد تكون مفاجئة، خاصة في ظل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن وجود تتبعات وإعلانات منفصلة بشأن العقوبات.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يضغط على أسواق المنطقة
وتطرق بطاينة إلى التطورات في أسواق السندات الأمريكية، خاصة الارتفاعات القياسية في عوائد السندات طويلة الأجل، موضحًا أن هذه التحركات تمثل مؤشرًا مهمًا بالنسبة إلى أسواق المنطقة.
وأكد أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل ستكون له انعكاسات على الأسواق الخليجية، خاصة أن العملات الخليجية مرتبطة بالدولار الأمريكي.
وأوضح أن ارتفاع العائد على السندات الأمريكية يعني ارتفاع مستوى العائد الخالي من المخاطر «Risk Free»، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل جزء من استثماراتهم إلى أسواق السندات الأمريكية بدلًا من أسواق الأسهم.
وأضاف أن ارتفاع العوائد قد يدفع كذلك أدوات الدين الجديدة إلى تقديم توقعات أفضل من حيث العائد أو سعر الفائدة، بما يتناسب مع التغير في مستويات العائد على السندات الأمريكية.
ضغوط جديدة على الأسواق المالية
وقال إن ارتفاع العائد على السندات الأمريكية قد يفرض ضغوطًا جديدة على الأسواق المالية، سواء من خلال انتقال جزء من السيولة إلى السندات الأمريكية أو نتيجة بحث المستثمرين عن عوائد أعلى من العائد الخالي من المخاطر.
وأوضح أن المستثمر عادة ينظر إلى العائد المتوقع باعتباره مزيجًا من العائد الخالي من المخاطر «Risk Free» مضافًا إليه علاوة المخاطر «Risk Premium».
وأكد أن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر سيجعل المستثمرين يتوقعون عوائد أفضل من الشركات والأسواق الأخرى مقارنة بما كانوا يتوقعونه سابقًا.
وأشار إلى أن هذه التطورات تكتسب أهمية أكبر في ظل توقعات رفع أسعار الفائدة خلال العام، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الأسواق المالية ويؤثر في حركة السيولة والاستثمارات بين أدوات الدخل الثابت والأسهم.
السوق السعودي يتفاعل مع النتائج وأسعار النفط
وأشار بطاينة إلى أن السوق السعودي شهد تفاعلًا مع إعلانات نتائج الشركات وتوزيعات الأرباح، لافتًا إلى أن غالبية الإعلانات التي أشار إليها كانت مرتبطة بشكل خاص بالشركات المدرجة في السوق السعودية.
وأضاف أن الأسواق استوعبت هذه النتائج والإعلانات في صورة إشارات واضحة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار البترول والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأكد أن حركة الأسواق المالية في المنطقة أصبحت مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها نتائج الشركات، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب تحركات عوائد السندات الأمريكية والسياسة النقدية.




