أخبار العالم

موجة تسريحات تضرب البنوك الأوروبية.. وظائف الفروع والمكاتب الخلفية في مرمى التحول الرقمي

يشهد القطاع المصرفي الأوروبي موجة واسعة من إعادة الهيكلة وخفض التكاليف، في ظل تسارع التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ضغوط المستثمرين لتحسين العوائد ومنافسة أداء المصارف الأمريكية.

وقال الخبير المصرفي الدكتور نسيب غبريل في مداخلة مع القاهرة الإخبارية، إن هذه التحولات لا تقتصر على مصرف بعينه، مشيراً إلى أن «إتش إس بي سي» يعمل على خفض تكاليفه التشغيلية من خلال تقليص عدد الموظفين، ولا سيما أصحاب الرواتب المرتفعة، في إطار توجه أوسع يشمل كبار المصارف الأوروبية.

وأوضح غبريل أن التبني السريع للذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وخفض النفقات بعد عمليات الدمج والاستحواذ، والضغط لتحسين العائد على الاستثمار تمثل أبرز العوامل التي تقود هذه التحولات.

الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف الروتينية

وأشار الخبير المصرفي إلى أن وظائف الفروع والعمليات الخلفية تعد من أكثر الوظائف تعرضاً للتغيير، مع توسع الاعتماد على الخدمات المصرفية الرقمية والحسابات عبر الهواتف المحمولة والإنترنت.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر تأثيره على الفروع، بل يمتد إلى دوائر الامتثال وإدارة المخاطر والمكاتب الخلفية والمهام الروتينية، بما يرفع الإنتاجية ويخفض النفقات على المدى المتوسط والبعيد.

ولفت إلى أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية رفع الإنتاجية بنسب تصل إلى 30% مع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات المصرفية.

استثمارات التكنولوجيا ترفع التكلفة أولاً

وبشأن تكلفة التحول إلى الذكاء الاصطناعي، أوضح غبريل أن المصارف تتحمل كلفة استثمارية مرتفعة في البداية، لكنها تراهن على تحقيق عوائد أكبر على المدى المتوسط والطويل، من خلال خفض التكاليف ورفع الإنتاجية.

وأشار إلى أن مصرف «سانتاندير» يربط خطته الرقمية والذكاء الاصطناعي بأكثر من مليار يورو من الوفورات والإيرادات بحلول عام 2028.

موجة استغناءات بعد الاندماجات والاستحواذات

وتطرق غبريل إلى تأثير عمليات الدمج والاستحواذ على الوظائف المصرفية، موضحاً أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه العمليات يتمثل في خفض النفقات ومنع تكرار الوظائف والعمليات بين المؤسسات المندمجة.

واستشهد بصفقة استحواذ «يو بي إس» على «كريدي سويس»، والتي أعقبها الاستغناء عن آلاف الموظفين في سويسرا ومناطق أخرى، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس أولوية تحسين العائد أمام الأسواق والمستثمرين.

تراجع وظائف مقابل طلب متزايد على خبراء الذكاء الاصطناعي

وأكد الخبير المصرفي أن موجة الاستغناء عن الموظفين لا تعني بالضرورة انكماشاً شاملاً في الوظائف المصرفية، وإنما تعكس إعادة هيكلة لسوق العمل.

وأوضح أن المصارف تشهد في الوقت نفسه منافسة قوية لاستقطاب المتخصصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في ظل سعي المؤسسات المالية إلى تسريع التحول الرقمي ومجاراة المصارف الأمريكية.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه عالمي، لكنه أسرع في الولايات المتحدة، تليها أوروبا الغربية وآسيا، في وقت تسعى فيه المصارف الأوروبية إلى تحسين عوائدها ومنافسة أداء نظيراتها الأمريكية.

المركزي الأوروبي يراقب استقرار القطاع

وفيما يتعلق بدور البنك المركزي الأوروبي، أوضح غبريل أن المصرف المركزي يشجع القدرة التنافسية، إلا أن مسؤوليته الأساسية تتمثل في الحفاظ على سيولة وملاءة واستقرار القطاع المصرفي.

وأضاف أن قرارات خفض النفقات تظل قرارات داخلية تتخذها إدارات المصارف، بينما يراقب البنك المركزي التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية، بما فيها الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط وتقلبات أسعار النفط والتضخم.

هل تنتقل موجة إعادة الهيكلة إلى الشرق الأوسط؟

ورجح غبريل أن يمتد اتجاه التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى المصارف في الشرق الأوسط والدول العربية، وإن كان بوتيرة مختلفة.

وأشار إلى أن المصارف في المنطقة بدأت تدريجياً في استخدام الذكاء الاصطناعي وتوسيع الخدمات الرقمية وتشجيع الحسابات الإلكترونية، مؤكداً أن التحول نحو التكنولوجيا يمثل اتجاهاً عالمياً.

وأكد أن الوظائف الأكثر تعرضاً للخطر هي المرتبطة بالعمليات الروتينية والمكاتب الخلفية، بينما ستزداد أهمية الموظفين القادرين على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بكفاءة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق