أخبار العالم

أوروبا أمام اختبار الغاز.. هل ينجح تأمين الشتاء أم تعود أزمة الطاقة؟

تواجه أوروبا سباقاً مع الزمن لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي قبل حلول شتاء 2026-2027، في ظل انخفاض مخزونات الغاز إلى مستويات تاريخية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتأتي الأزمة في وقت تدخل فيه القارة موسم إعادة ملء المخزونات من نقطة انطلاق ضعيفة، إذ تشير بيانات حديثة إلى أن مخزونات الغاز الأوروبية تراجعت إلى مستويات هي الأدنى موسمياً منذ سنوات، ما يزيد حساسية السوق لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على حجم الغاز المتاح، بل تمتد إلى تكلفة الحصول عليه. فمع استمرار المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، تجد أوروبا نفسها في مواجهة مشترين آسيويين على الإمدادات الفورية، في وقت يؤدي فيه اضطراب مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط على سوق الغاز العالمية.

مخزونات منخفضة ومنافسة على الغاز المسال

وتشير تقديرات حديثة إلى أن أوروبا قد تدخل الشتاء بمخزونات أقل من المستويات التي اعتادت عليها في السنوات السابقة. كما حذرت تحليلات من أن المخزونات قد تبقى دون 70% قبل بداية موسم الشتاء إذا استمرت وتيرة إعادة التعبئة الحالية.

وتزداد صعوبة المهمة مع ارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة ويجعل أوروبا أكثر عرضة لارتفاع الأسعار إذا احتاجت إلى شراء كميات كبيرة خلال الأشهر المقبلة.

هرمز يغيّر قواعد اللعبة

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى سوق الطاقة، إذ أدى اضطراب حركة الملاحة عبره إلى تقليص تدفقات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، ما انعكس على الأسعار الأوروبية.

وفي أغسطس، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 8% في إحدى جلسات التداول، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن عودة الإمدادات من الشرق الأوسط.

وترى تقديرات تحليلية أن أسعار الغاز الأوروبية قد تتحرك خلال الشتاء في نطاق 60 إلى 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحسب توقيت عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتطورات الإمدادات العالمية.

هل تتكرر أزمة 2022؟

ورغم هذه الضغوط، لا يعني انخفاض المخزونات بالضرورة أن أوروبا تتجه حتماً إلى نقص فعلي في الغاز. فالقارة أصبحت أكثر تنوعاً في مصادر الإمداد، كما يمكنها زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال إذا كانت الأسعار مرتفعة بما يكفي لجذب الشحنات.

لكن الخطر الأكبر يتمثل في اجتماع ثلاثة عوامل في وقت واحد: مخزونات منخفضة، واستمرار اضطراب هرمز، وشتاء بارد يرفع الطلب على التدفئة.

وفي هذا السيناريو، قد تجد أوروبا الغاز الذي تحتاج إليه، لكن بتكلفة مرتفعة للغاية، ما يعيد إلى الواجهة مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم والضغط على الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز.

ومع اقتراب موسم الطلب الشتوي، ستبقى وتيرة ملء المخزونات وتطورات مضيق هرمز والطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال أبرز العوامل التي ستحدد ما إذا كانت أوروبا ستتجاوز الشتاء بأمان، أم ستواجه موجة جديدة من اضطرابات الطاقة وارتفاع الأسعار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق