أخبار العالم
سوق النحاس يشهد تقلبات حادة مع اتساع فجوة الأسعار إلى أعلى مستوى منذ أزمة 2021

سعر النحاس اليوم
شهد سوق النحاس العالمي موجة من التقلبات الحادة، حيث اتسعت الفجوة السعرية لعقود التسليم الفوري إلى مستويات قياسية لم تسجل منذ الأزمة التاريخية التي عصفت بالسوق في عام 2021.
ووفقا لبيانات بورصة لندن للمعادن، بلغت العلاوة السعرية للنحاس ليوم واحد نحو 110 دولارات للطن مقارنة بعقود اليوم التالي، مما يعكس نقصا حادا في الإمدادات الفورية هو الأوسع منذ نحو خمس سنوات.
ضغوط المخزونات والرسوم الجمركية
يرجع هذا الضغط المتزايد على المخزونات بشكل أساسي إلى عمليات “المراجحة” (Arbitrage)، حيث تدفقت الشحنات بكثافة نحو الولايات المتحدة تحسبا لفرض رسوم جمركية محتملة من قبل الإدارة الأمريكية.
هذا النزيف في مخزونات بورصة لندن للمعادن، التي تعد المصدر الرئيسي للسيولة العالمية، وضع حائزي مراكز البيع على المكشوف في مواجهة ضغوط شديدة لتغطية التزاماتهم.
طفرة الطلب وأرباح قياسية لعمالقة التعدين
على الرغم من هذه التقلبات، حقق النحاس مكاسب تجاوزت 13% منذ بداية العام الجاري، مدفوعا بتوقعات متفائلة حيال نمو الطلب من قطاعات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات. 3
وانعكس هذا الانتعاش إيجابا على أرباح كبرى شركات التعدين؛ حيث ساهم النحاس في أكثر من نصف إيرادات مجموعة “بي إتش بي” (BHP) السنوية للمرة الأولى، كما سجلت مجموعة “ريو تينتو” نموا ملحوظا في أرباحها.
تحركات السوق والآفاق المستقبلية
في محاولة لتخفيف حدة شح المعروض، استغل المتداولون العلاوات المرتفعة عبر بيع النحاس قصير الأجل وشراء عقود طويلة الأجل بأسعار مخفضة، مما أدى إلى زيادة مخزونات بورصة لندن بأكثر من 20 ألف طن يوم الثلاثاء، وهي الأكبر منذ أبريل الماضي.
ومع ذلك، تراجعت العقود الآجلة القياسية لمدة ثلاثة أشهر بنسبة 0.7% لتستقر عند 14,063 دولارا للطن.
ويرى محللون اقتصاديون أن السوق لا يزال يواجه صعوبة في التكيف مع ضيق الفوارق السعرية، محذرين من ملاحقة المكاسب ما لم يستقر السعر فوق مستوى 14,200 دولار للطن مع تحسن مستويات السيولة.
الوضع في الصين
وفي سياق متصل، أدت الأسعار المرتفعة إلى تراجع شهية المشترين في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، مما تسبب في تراكم المخزونات في مستودعات شنغهاي لتصل إلى نحو 80 ألف طن خلال الأسابيع الأخيرة.




