أخبار العالم
من 60 إلى 95 دولارا.. كيف قلبت أزمة الطاقة توقعات أسعار النفط؟

قال محمد السلامة، خبير الطاقة، إن أسواق النفط لا تزال تسعّر الأزمة الحالية وعلاوة المخاطر باعتبارها قصيرة الأجل، مع استمرار الاعتقاد بأن أي تصعيد في الأسعار قد يتبعه تراجع أو تهدئة من أحد الأطراف.
وأوضح السلامة في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن أسعار النفط ارتفعت مجدداً إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، بعدما كانت التوقعات قبل أسبوعين تشير إلى إمكانية تراجعها إلى نطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً.
وأشار إلى أن المستهلك الأمريكي استفاد خلال الفترة الحالية من «عوائد الضرائب» التي ساعدته على الحفاظ على وضع مالي جيد، لكنه حذر من أن هذا الوضع لن يستمر مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي دخل يومه العاشر أو الحادي عشر، إلى جانب الحديث عن مضيق باب المندب.
وأضاف أن استمرار هذه التطورات سيؤثر على المستهلكين ويدفعهم إلى تقليص الإنفاق غير الضروري، مشيراً إلى أن التأثير سيكون كبيراً بشكل خاص على دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين واليابان، باعتبارهما من المستهلكين الرئيسيين للنفط عبر مضيق هرمز.
ارتفاع النفط يضغط على أسعار الفائدة
وحول تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على السياسة النقدية، قال السلامة إن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمال بنسبة 70% لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال سبتمبر ولو لمرة واحدة قبل نهاية العام.
وأضاف أن هذه التطورات تضع البنوك المركزية الكبرى أمام وضع صعب، موضحاً أن حالة الضبابية الحالية تدفعها إلى الإبقاء على سياسة التشدد النقدي إلى أن يظهر مخرج للأزمة.
شركات النفط المستفيد الأكبر
وفيما يتعلق بالفارق بين سرعة ارتفاع أسعار الطاقة وبطء انعكاس انخفاضها على أسعار السلع، أوضح السلامة أن هذا السلوك يشبه «الريشة التي تتراجع ببطء بينما تصعد كالسهم».
وأشار إلى أن البيت الأبيض اتهم شركات النفط الكبرى بعدم خفض أسعار البنزين والغالون بالمستوى نفسه الذي تراجعت به أسعار النفط عالمياً.
وأوضح أن شركات النفط الكبرى تعد المستفيد الأكبر من هذا الوضع، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب عدم ثقة الشركات في استدامة الانخفاض الذي شهدته الأسعار خلال الأسابيع الماضية، يدفعها إلى التحوط تحسباً لعودة الأسعار إلى الارتفاع.
تنويع مصادر الطاقة
وحول ما إذا كانت الأزمة الحالية ستدفع الدول إلى تقليل اعتمادها على طرق شحن النفط، قال السلامة إن هناك اتجاهين مهمين.
وأوضح أن الصين أظهرت خلال الأزمة الحالية قدرة على التعامل مع الضغوط بفضل امتلاكها بدائل متعددة للطاقة، كما تمكنت مع الهند من اللجوء إلى الغاز الأمريكي أو الأسترالي لتنويع مصادر الطاقة.
وأضاف أن الأزمة تفرض حتمية إعادة النظر في السياسات والبحث عن مصادر طاقة مستقلة بعيداً عن منطقة الخليج، مؤكداً أن ذلك لا يعني انتهاء أهمية نفط الخليج، وإنما الاستعداد بشكل أفضل لأزمات مماثلة في المستقبل.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية ستعيد التفكير في سياساتها المتعلقة بالطاقة، خاصة فيما يتعلق بالطاقة النووية التي كانت قد تخلت عنها في فترات سابقة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا




