أخبار العالم

موجات الحر تعيد تشكيل أرباح الشركات الأوروبية وتفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا.. ما القصة؟


الحر في أوروبا

عبدالله محمود

لم تعد موجات الحر الشديدة في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة أو أزمة صحية مؤقتة، بل بدأت تتحول إلى عامل مؤثر في أداء الشركات وقراراتها الاستثمارية واستراتيجياتها التشغيلية. 

وبينما سجلت فرنسا وفاة 1243 شخصًا خلال الفترة من 3 إلى 22 يوليو الماضي، وفق بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية، كشفت تداعيات ارتفاع درجات الحرارة عن مستفيدين اقتصاديين في قطاعات، وخاسرين في قطاعات أخرى، مع تزايد المخاوف من تحول التغير المناخي إلى واقع دائم.

كيف تؤثر موجات الحر الشديدة على أرباح الشركات الأوروبية؟ 

وأظهرت بيانات شركة ألفا سينس أن مصطلحات مرتبطة بالحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات ظهرت في نسبة قياسية من مكالمات أرباح الشركات الأوروبية التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، لتصل إلى نحو مكالمة واحدة من كل عشر خلال الأسابيع الأخيرة، وفق ما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز”.

واستفادت شركات عدة من ارتفاع درجات الحرارة، بعدما دفع الطقس الحار المستهلكين إلى زيادة الإنفاق على المنتجات التي تساعدهم على مواجهة الحر، حيث أعلنت مجموعة “إس إي بي” الفرنسية للأجهزة المنزلية ارتفاع مبيعات المراوح في أوروبا بنسبة 30% خلال يونيو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

كما سجلت شركة “بايرسدورف” الألمانية، المتخصصة في منتجات العناية بالبشرة، أفضل شهر في تاريخها لمبيعات منتجات الوقاية من الشمس خلال يونيو. 

وفي قطاع أحواض السباحة، رأت شركة “فلويدرا” الإسبانية أن منتجاتها أصبحت بمثابة “ملاذ مناخي”، معتبرة أن تغير أنماط الطقس قد يمثل فرصة طويلة الأجل لنمو أعمالها.

وامتد تأثير الطقس الحار إلى قطاع التبريد والتكييف، إذ أكدت شركة «بيير ريف» السويدية المتخصصة في حلول التبريد أن أقوى نمو في الطلب جاء من أسواق أوروبا الوسطى والمملكة المتحدة وفرنسا. كما أعلنت شركة «كلاريان» المتخصصة في رعاية كبار السن تخصيص 10 ملايين يورو للاستثمار في أجهزة التكييف، خاصة في شمال أوروبا، بالتزامن مع زيادة الإقامات القصيرة بنحو 15%، مع سعي بعض العائلات إلى نقل كبار السن إلى أماكن أكثر أمانًا خلال موجات الحر.

ضغوطًا متزايدة على بعض القطاعات 

في المقابل، فرضت درجات الحرارة المرتفعة ضغوطًا متزايدة على قطاعات أخرى، قال رئيس مجموعة “كونينكليكي هيجمانز” الهندسية الهولندية في تصريحات لشبكة “سي أن أن” إن درجات حرارة وصلت إلى 35 درجة مئوية أجبرت فرق العمل على التوقف، ما قد يدفع الشركة مستقبلا إلى إعادة النظر في مواعيد الإجازات والعمل.

وفي قطاع الطاقة، حذرت شركة “دراكس” البريطانية من صعوبة الحصول على مياه التبريد اللازمة لمحطاتها النووية خلال فصل الصيف، معتبرة أن هذه المشكلة قد تصبح واقعا جديدا يتعين الاستعداد له.

شركات تعدل منتجاتها بسبب موجات الحر

وتسعى شركات أخرى إلى تعديل منتجاتها لمواكبة التغيرات المناخية، وقالت الرئيسة التنفيذية لسلسلة مطاعم «جريجز» إن طرح مجموعة جديدة من المشروبات المثلجة ساعد الشركة في مواجهة تداعيات صيف حار، بينما سجلت شركة “كيه إس بي” الألمانية ارتفاعًا كبيرًا في طلبات المزارعين على المضخات، نتيجة حاجتهم إلى استخراج المياه الجوفية من أعماق أكبر بسبب الجفاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق