أخبار العالم
المهندس خالد صديق: 4537 أسرة استفادت من حلول ماسبيرو بين التعويض والعودة وشقق الأسـمرات والسكن الجديد

المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضري ومساعد وزيرة الإسكان
أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضري ومساعد وزيرة الإسكان: أؤمن دائمًا بأن أي مسؤول لا يصنعه المنصب وإنما تصنعه الخبرات المتراكمة والقدرة على التعلم المستمر ولذلك جاءت رحلتي المهنية عبر مراحل مختلفة كان لكل منها دور أساسي في تكوين رؤيتي الحالية لإدارة ملف التنمية الحضرية.
وأوضح رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضري في حوار مع العقارية أن حياته العملية بدأت داخل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهي مدرسة تعلمت فيها الانضباط والالتزام واحترام الوقت والعمل وفق خطط تنفيذ دقيقة وشاركت خلالها في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، كما عملت بصندوق إسكان القوات المسلحة الأمر الذي منحني خبرة عملية في تخطيط وتنفيذ المجتمعات السكنية وإدارة مشروعات الإسكان، إلى جانب مشاركتي في تنفيذ مشروعات بنية تحتية ومحاور استراتيجية من بينها طريق العين السخنة وطريق الصعيد الحر وهي مشروعات أكدت لي أن التنمية الحقيقية تبدأ بالتخطيط السليم قبل التنفيذ.
وأضافت: بعد انتهاء خدمتي العسكرية انتقلت إلى القطاع الخاص حيث توليت الإدارة العامة لفرع إحدى كبرى شركات المقاولات الإماراتية العاملة في مصر والتي تعد من أكبر الشركات في دبي وهناك تعاملت مع كبار المستثمرين والمطورين العقاريين، ومن بينهم «إعمار» و«الفطيم» إضافة إلى عدد من الشركات الاستثمارية الكبرى واكتسبت خبرة مهمة في إدارة المشروعات العملاقة وفهم احتياجات المستثمرين وآليات التطوير الحديثة وكيفية تحقيق التوازن بين جودة المنتج وسرعة التنفيذ والاستدامة والعائد الاقتصادي.
وأشار إلى أن نقطة التحول جاءت عندما وقع الاختيار عليّ لتولي منصب المدير التنفيذي لصندوق تطوير المناطق العشوائية حيث كانت رؤية الدكتور مصطفى مدبولي الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الإسكان، تقوم على الاستفادة من شخصية تجمع بين الانضباط الذي اكتسبته داخل القوات المسلحة والخبرة الاستثمارية والإدارية التي وفرها العمل مع شركات دولية كبرى وهو ما مثل بالنسبة لي مسؤولية وطنية قبل أن يكون منصبًا إداريًا.
ولفت إلى أنه يتشرف اليوم برئاسة مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى جانب عملي مساعدًا لوزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي، فهو شرف كبير بالنسبة لي خاصة أن علاقتنا قائمة منذ سنوات على العمل الجماعي الناجح، والصندوق يتبع مجلس الوزراء مباشرة وليس وزارة الإسكان، لكن كان هناك توجه لدمج الخبرات وتعظيم الاستفادة بين الجهتين لخدمة الدولة بشكل أفضل، ويبدأ يوم عملي من مكتب الصندوق بالعاصمة الجديدة من 8:30 صباحًا حتى 11:30 صباحًا ثم أتابع أعمال الوزارة والجولات الميدانية.
وقال: وأؤمن دائمًا بأن الإنسان إذا اعتقد أنه تعلم كل شيء فهذه بداية الفشل، لذلك أحرص على التعلم المستمر و«المذاكرة» قبل دخول أي مجال جديد وهو ما فعلته قبل قبول العمل في صندوق تطوير المناطق العشوائية.
وأشار إلى أنه: عندما عُرضت عليّ مسؤولية إدارة الصندوق، استخرت الله أولًا ثم أبلغت الدكتور مصطفى مدبولي بموافقتي لكنني أكدت في الوقت نفسه أن لدي رؤية للمستقبل، فالصندوق كان يؤدي دورًا مهمًا في تطوير المناطق العشوائية وتوفير السكن الملائم، إلا أنني كنت أرى ضرورة ألا يظل معتمدًا على مخصصات الدولة وحدها لتمويل هذه المهمة.
وأوضحت: انطلقت رؤيتي من تحويل الصندوق إلى كيان تنموي يمتلك القدرة على تنفيذ مشروعات عمرانية واستثمارية تحقق عوائد مستدامة، بحيث يتمكن من تمويل أنشطته بنفسه ويواصل أداء رسالته المجتمعية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، ومن هنا جاءت الحاجة إلى تطوير الإطار المؤسسي وتغيير المسمى بما يسمح بتوسيع نطاق عمله.
ونوه بأنه رغم الاحتفاظ باسم «صندوق» فإن قرار الإنشاء الجديد عرّفه باعتباره هيئة اقتصادية عامة تتبع مجلس الوزراء، وهو ما منحنا مرونة أكبر للعمل في مجالات تنموية واستثمارية متعددة تتجاوز ملف تطوير المناطق العشوائية فقط، وإذا كنا في السابق نركز على هدف واحد من أهداف التنمية المستدامة فإننا اليوم نعمل على تحقيق 11 هدفًا منها، بينما تبقى الغاية الأساسية هي التنمية المستدامة وتوفير مجتمعات عمرانية متكاملة تضمن جودة الحياة وتحسن مستوى معيشة المواطنين.
وعن إنهاء ملف المناطق غير الآمنة خلال فترة زمنية قياسية وهو أحد أكبر التحديات العمرانية التي واجهتها مصر لعقود، قال مساعد وزير الإسكان: بدأ هذا الملف بتكليف واضح ومباشر من السيد الرئيس في منتصف عام 2016 بالقضاء على جميع المناطق غير الآمنة والانتهاء منها بالكامل بحلول عام 2021، وهو تكليف لم يكن يستهدف إزالة مباني أو نقل سكان فقط وإنما كان يهدف إلى استعادة كرامة المواطن المصري وبناء بيئة عمرانية آمنة تليق به مع القضاء نهائيًا على أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ العمران المصري.
وأشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى أدركنا أن النجاح لن يتحقق بالحلول التقليدية، ولذلك بدأنا بإعداد أول خريطة قومية شاملة للمناطق غير الآمنة على مستوى الجمهورية لتحديد حجم المشكلة بصورة علمية دقيقة، وأظهرت الدراسات وجود 357 منطقة غير آمنة تضم نحو 246 ألف أسرة بما يعادل قرابة 1.5 مليون مواطن كانوا يعيشون في ظروف سكنية شديدة الصعوبة، حيث كانت بعض الأسر تقيم داخل غرفة واحدة مع استخدام مرافق مشتركة وهو وضع لم يكن يتناسب مع حق المواطن في سكن كريم وآمن.
ولفت إلى أنه في الوقت نفسه لم نكتف بحصر المناطق بل بدأنا منذ عام 2017 إعداد الدراسات الخاصة بمستقبل التنمية الحضرية للمدن القائمة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) إلى جانب نخبة من كبار الخبراء والاستشاريين المصريين بهدف إعداد تشريح عمراني متكامل للمدن ودراسة أنماط النمو وتحديد أولويات التدخل ووضع خطط التطوير على أسس علمية تضمن استدامة النتائج وعدم تكرار المشكلة مستقبلًا.
وأوضحت: اعتمدت هذه الدراسات على اختيار نماذج عمرانية مختلفة مثل بني سويف ودمياط لتمثيل أنماط متنوعة من المدن المصرية وهو ما ساعد على بناء رؤية متكاملة لتطوير الحضر القائم وليس مجرد تنفيذ مشروعات منفصلة.
وأضاف: وبدأنا التنفيذ بالمناطق التي كانت تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين وفي مقدمتها مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون إلى جانب مناطق مثل القابوطي وعزبة أبو عوف بمحافظة بورسعيد، حيث لم يكن الهدف إزالة العشوائيات فقط، وإنما إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر وحدات سكنية آمنة وخدمات تعليمية وصحية وفرص عمل وبنية أساسية حديثة بما يحقق نقلة حقيقية في مستوى معيشة المواطنين.
وأكد أن الأهم من ذلك أن فلسفة الدولة لم تعتمد على نقل السكان من منطقة إلى أخرى وإنما على معالجة جذور المشكلة بصورة شاملة من خلال توفير البديل الحضاري والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع ظهور مناطق غير مخططة جديدة.
وعن مشروع تطوير مثلث ماسبيرو ، قال صديق: كان ملف مثلث ماسبيرو من أصعب الملفات التي تعاملت معها الدولة لأنه لم يكن مجرد مشروع لإعادة تطوير منطقة متميزة بل كان قضية إنسانية واجتماعية واستثمارية في آن واحد، ولذلك كان قرارنا منذ البداية أن يكون المواطن محور عملية التطوير وأن تقوم جميع الحلول على الحوار والاختيار الحر وليس على فرض أي بديل.
وأضاف: ولهذا طرحنا أمام سكان المنطقة 5 بدائل مختلفة بحيث تختار كل أسرة الحل الذي يتناسب مع ظروفها، وشملت هذه البدائل الحصول على تعويض نقدي عادل أو الانتقال إلى وحدات كاملة التشطيب والتأثيث بمدينة الأسمرات مع تحمل الصندوق قيمة الإيجار لحين التسليم أو العودة للإقامة داخل الأبراج الجديدة بمثلث ماسبيرو بنظام الإيجار أو التمليك أو التقسيط الميسر.
وتابع: كما أعدنا تقييم التعويضات بما يتناسب مع القيمة الحقيقية للمستفيدين فارتفع تعويض الغرفة الواحدة من 25 ألف جنيه إلى 60 ألف جنيه إضافة إلى 40 ألف جنيه كمساندة اجتماعية، ليصل إجمالي التعويض للوحدة المكونة من غرفتين وصالة إلى نحو 220 ألف جنيه مع إتاحة احتساب قيمة التعويض كمقدم للوحدة الجديدة وسداد باقي قيمتها على أقساط تمتد إلى 20 عامًا، بما يخفف العبء المالي على المواطنين ويضمن لهم الاستقرار.
وأشار إلى أن إجمالي الأسر المقيمة داخل مثلث ماسبيرو بلغ 4537 أسرة اختارت نحو 500 أسرة الانتقال إلى مدينة الأسمرات بينما فضلت نحو 3200 أسرة الحصول على التعويضات المالية، في حين عادت 937 أسرة للإقامة داخل الأبراج الجديدة بالمشروع ما يعكس نجاح الدولة في احترام رغبات المواطنين وتحقيق التوازن بين جميع البدائل المطروحة.
ولفت إلى أن قيمة الوحدة السكنية المكونة من غرفتين وصالة تبلغ نحو 650 ألف جنيه بينما تبلغ قيمة الوحدة المكونة من 3 غرف نحو 750 ألف جنيه مع نظم سداد مرنة تتناسب مع قدرات المواطنين، وهو ما شجع عددًا كبيرًا من الأسر على العودة للإقامة داخل المنطقة بعد تطويرها.
وأكد صديق أن الأهم بالنسبة لنا أن تطوير مثلث ماسبيرو لم يكن يستهدف إنشاء أبراج حديثة فقط، بل كان يستهدف بناء مجتمع متكامل يحافظ على حق المواطن، ويعيد إحياء واحدة من أهم المناطق المطلة على نهر النيل ويرفع جودة الحياة ويؤسس في الوقت نفسه لمرحلة جديدة تستفيد فيها الدولة من القيمة الاستثمارية لهذا الموقع الفريد.




