أخبار العالم

رفعت فياض يكتب: زلزال رئيس جامعة المنيا وتوابعه

مع أن المستندات التي تم نشرها عن حصول د. عصام الدين فرحات رئيس جامعة المنيا في العام الواحد على مكافآت سنوية فقط وصلت إلى 2 مليون و300 ألف جنيه، إلا أنني لم أبادر بنشرها أو التعليق عليها حتى يتم التأكد من صحتها، ومع أنني أكن له كل تقدير واحترام لشخصه، لكن ما آلمني هو ما تم نشره على لسانه في التحقيق المهني الرائع من جانب جريدة “فيتو”، والموضوع الذي حرره الزميل سامي جاد الحق، والتي نشرت فيه الجريدة صور كل المستندات التي تؤكد كل حركة صرف تم صرفها، سواء كانت لرئيس الجامعة أو لغيره من العاملين بالجامعة.

رفعت فياض يكتب: زلزال رئيس جامعة المنيا وتوابعه

وقد تواصلت الجريدة معه قبل النشر لتسأله الرأي والتعليق، ليأتي تعليقه صادما بالنسبة لي، وبمثابة إدانة كبيرة أيضا له ولكل من وافق له على صرف كل هذه المبالغ في عام واحد فقط، وقد تكون هناك مبالغ أخرى تم صرفها لم يتم التوصل للمستندات الخاصة بها حتى الآن، والتي تحقق فيها بعض الأجهزة الآن.

وأنا لم أفهم من جانبي حتى الآن، مع أنني متخصص في شؤون الجامعات لمدة 50 عاما، رد رئيس الجامعة على جريدة “فيتو” عن مبررات صرف كل هذه المبالغ كمكافآت خلال عام واحد فقط غير راتبه طبعا، ليقول إن تلك المبالغ المنصرفة تعتبر تقرير صرف يشمل مبالغ تم دفعها واستردادها.

ماذا يعني هذا؟ هل تم صرفها له واكتشف هو أنها لا يستحقها فقرر إعادتها مرة أخرى من حيث جاءت؟ أم أنه تم صرفها له، لكن تم اكتشاف عدم أحقيته فيها فتم إجباره على ردها مرة أخرى من حيث أتت؟ أنا لا أعرف حتى الآن.

والغريب أن رئيس الجامعة قد نوه أيضا في رده على جريدة “فيتو” بأن ما تم تداوله بكلمة “إعانة”، والمنصوص عليها في مستندات الصرف المنشورة في الخانة الخاصة به، هو لفظ متواجد ومتداول في أمور الصرف، لكنها ليست في حقيقتها إعانة، بل هي مكافأة له ولكل الموظفين في الجامعة، من أصغر عامل إلى أكبر مسؤول بها.

وطبعا تناول هذه النقطة بالنسبة لبقية موظفي الجامعة، مع أن المكافآت التي يتم صرفها لهؤلاء الموظفين في هذا المجال هي مجرد فتات مقارنة بما تحصل عليه رئيس الجامعة ذاته.

مبررات غير منطقية

والغريب أن رئيس الجامعة د. عصام الدين فرحات أشار في رده أيضا على تساؤلات جريدة “فيتو”، وكأنه يبرر صرف كل هذه المكافآت له، قائلا إن جامعة المنيا حققت إنجازات نوعية في الموازنة الجامعية في عهده، خاصة الموارد الذاتية التي تعدت مليار و200 مليون جنيه في عام بعدما كانت 250 مليون جنيه فقط قبل 3 سنوات، وهو ما يعد من وجهة نظره إنجازا كبيرا تحقق في عهده، وبالطبع ستعود فائدته على جميع الموظفين بالجامعة.

مع أن رئيس الجامعة لم يوضح أن سبب هذه الزيادة في الموارد الذاتية بسبب إنشاء ما يسمى بالجامعة الأهلية الحكومية بمصروفات مثلها مثل أي جامعة حكومية أخرى تم فيها إنشاء هذه الجامعات، ولم يذكر أن هذه الموارد زادت أيضا بعد أن قام بتحويل الجزء الأكبر من المستشفيات الجامعية التعليمية بجامعة المنيا إلى ما يشبه المستشفيات الاستثمارية، دون مراعاة لدور هذه المستشفيات بأن تقوم بتقديم الخدمة المجانية لبسطاء المواطنين لكونها مستشفيات تعليمية.

ومع ذلك، وفي جميع الأحوال، لن يكون هذا مبررا لأن يتحصل لشخصه فقط على هذه المبالغ كل عام كمكافآت.

محاسبة المراقبين

إلا أن أخطر ما استوقفني من رد رئيس جامعة المنيا على تساؤلات جريدة “فيتو”، عندما أكد أن كل ما يتم صرفه بالجامعة، وطبعا ما تم صرفه لسيادته، مراقب إلكترونيا بمعرفة الأجهزة الرقابية والمحاسبية بالجامعة، وكأنه يحاول أن يبرر لنفسه ما تم صرفه لسيادته بهذه الصورة الفجة، وأن الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها مندوب وزارة المالية طبعا المتواجد بصفة دائمة بالجامعة، قد وافق له على صرف كل هذه المبالغ.

وهنا يبرز سؤال خطير، وهو أنه إذا كان ما تم صرفه كل عام بهذه الصورة هو حق أصيل لرئيس جامعة المنيا، وبهذا الحجم من المبالغ، 2 مليون و300 ألف جنيه سنويا كمكافآت لسيادته، وهذا ما تم رصده في المستندات المسربة والتي لم ينفها رئيس الجامعة، وأن هذا كان يتم بموافقة ومباركة الأجهزة الرقابية والمحاسبية بالجامعة، هنا لابد لوزير المالية أن يخرج بنفسه ويفسر لنا وللرأي العام كيف وافق مندوب وزارة المالية بالجامعة على صرف كل هذه المبالغ وبأي حق؟

كما أنه لابد للقائمين على الجهاز المركزي للمحاسبات، والمعنيين بحكم مسؤوليتهم بمتابعة كل صغيرة وكبيرة في كل جامعة أو أي جهة تابعة للدولة أو تحت مظلتها، أن يوضحوا لنا حقيقة ما حدث في جامعة المنيا، وهل فعلا وافقوا لرئيس الجامعة على ذلك أو أنهم لم يرصدوا هذه المبالغ بعد صرفها؟

ولذلك سيكون هناك السؤال الأخطر وهو: إذا كان ما تم صرفه لرئيس جامعة المنيا سنويا كمكافآت صحيحا من الناحية القانونية، وأن هذا حقه قانونا باعتباره قائما بعمل رئيس الجامعة الأهلية وقائما بعمل معظم نواب رئيس الجامعة الذين لم يتم تعيينهم حتى الآن، فهل كل رؤساء الجامعات المصرية الحكومية، المناظرين لرئيس جامعة المنيا، يقومون بصرف كل هذه المبالغ سنويا لأشخاصهم، وأن هذا حقهم تماما خاصة وأن عندهم أيضا مندوب ثابت لوزارة المالية؟

أم أن ما حدث كان خطأ جسيما من جانب رئيس جامعة المنيا وموافقة الأجهزة المحاسبية له على ذلك؟ وهل ما تم صرفه لرئيس جامعة المنيا كان من حصيلة ما يطلق عليها موارد الصناديق الخاصة، والتي قد يقوم البعض من “الاغتراف” منها دون حسب أو رقيب؟

أرجو أن نبحث كل هذا من جانب وزارة التعليم العالي ومن جانب وزارة المالية حتى تتضح الحقيقة، وحتى نبرئ ساحة بقية رؤساء الجامعات الحكومية الآخرين بعد أن أدانهم جميعا رئيس جامعة المنيا بشكل غير مباشر.

الحق وغير الحق

لقد كنت أول من نشر في بداية عام 2024 في صفحة كاملة بأخبار اليوم عن “القائمين بعمل” بكل الجامعات المصرية، سواء كعمداء كليات أو رؤساء جامعات، وأشرت بالتحديد في برواز مستقل عن رئيس جامعة المنيا الذي كان يشغل خمس مناصب “كقائم بعمل”، بالإضافة إلى عمله كرئيس جامعة، وهي كونه قائما بعمل رئيس الجامعة الأهلية حتى الآن.

وإن كان هذا الشكل ما زال مستمرا في معظم الجامعات الأهلية الأخرى حتى الآن بمعظم الجامعات الحكومية، وكان قائما بعمل 3 نواب لرئيس الجامعة غير متواجدين، إلا أن ما حدث مؤخرا بالنسبة لرئيس جامعة المنيا يجعلنا ضرورة أن نعمل على تبرئة ذمة بقية رؤساء الجامعات الحكومية الأخرى، وهل يحصلون بالفعل على مكافآت سنوية تصل إلى حجم ما يتقاضاه رئيس جامعة المنيا أم لا؟

ومع احترامي للبعض الذي قد يبرر لرئيس جامعة المنيا أو غيره في الحصول على كل هذه المبالغ كمكافآت سنوية بأن أي رئيس جامعة خاصة يناظره يحصل سنويا على أضعاف هذه المبالغ من جامعته الخاصة كراتب رسمي، فلماذا نبخس بحق رئيس الجامعة الحكومية أن يتحصل هو الآخر على مثل هذه المكافآت من جامعته الحكومية؟

إلا أنني أرد بقوة أن كل ما يخالف القانون لابد من محاسبة من يخالفه، خاصة وأننا نطبق ذلك على أي موظف غلبان يكون قد اختفى من عهدته 100 جنيه وقد نحيله إلى المحاكمة التأديبية، فما بالكم إذا كان الموضوع يخص رئيس الجامعة ذاته وبهذه المبالغ الضخمة في ظل المبالغ المحددة قانونا لكل موظف أو رئيس جامعة يعمل بالدولة.

أما بالنسبة لقضية الجامعات الأهلية، والتي أعلم أن هناك لجانا رسمية قد تم تشكيلها مؤخرا من الجهات العليا بالدولة لتقوم بإعادة هيكلة واقع هذه الجامعات الأهلية ماليا وإداريا وأكاديميا، وفصل الارتباط بين هذه الجامعات الأهلية وبين الجامعات الحكومية التي خرجت من رحمها، لكن أرجو أن نسرع في ذلك حتى ننهض بهذه الجامعات الأهلية بشكل أكبر والتوسع في تعيين قيادات خاصة بها بعيدا عن قيادات الجامعات الحكومية الحالية.

وحتى لا يكون الإشراف المؤقت على هذه الجامعات الأهلية وسيلة للتربح من جانب البعض للحصول على مكافآت ما أنزل الله بها من سلطان.

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق