أخبار العالم
10.2 مليون طن قمح.. مصر تقترب خطوة جديدة من الاكتفاء الذاتي (فيديو)

قال الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، إن وصول إنتاج مصر من القمح إلى 10.2 مليون طن يمثل خطوة فاعلة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيرًا إلى أن الإنتاج تجاوز 10 ملايين طن للمرة الأولى، في ظل الظروف الإقليمية المحيطة.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية جيهان ببرنامج «مال وأعمال» على قناة «إكسترا نيوز»، أن إنتاج 10 ملايين طن يمثل نسبة جيدة من احتياجات السوق المصرية من القمح، موضحًا أن ارتفاع الإنتاج بنسبة 6.5% مقارنة بالعام السابق يعد نسبة ممتازة، رغم الظروف الإقليمية المحيطة بمصر.
وأوضح متولي أن الهدف الأساسي كان الوصول إلى زيادة في الإنتاج بنسبة 15%، بما يرفع إجمالي إنتاج القمح إلى 12 مليون طن سنويًا، مشيرًا إلى أن الطفرة التي تحققت والوصول إلى 10.2 مليون طن جاءت نتيجة إضافة نحو 600 ألف فدان إنتاجي جديد دخلت سوق الزراعة للمرة الأولى.
وأشار إلى أن الـ600 ألف فدان الجديدة يسبقها أو يصاحبها دائمًا نسبة لا تزيد على 40% من الأراضي التي يجري تجهيزها ولم تدخل السوق المصرية حتى الآن، والمقدرة بنحو 400 ألف فدان، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه المساحات إضافة إلى الـ600 ألف فدان من الأراضي الجديدة أو المستصلحة خلال العام المقبل.
التوسع الأفقي وزيادة إنتاجية الفدان
وفيما يتعلق بالفرص المتاحة لزيادة إنتاج القمح خلال المرحلة المقبلة، أوضح خبير التنمية المستدامة أن الأمر يعتمد على مسارين متوازيين، هما التوسع الأفقي وزيادة إنتاجية الفدان، مؤكدًا أن التوسع الأفقي وحده ليس الأساس، وإنما يصاحبه دائمًا ما يُعرف بالتوسع الرأسي.
وقال إن التوسع الرأسي يتحقق من خلال زيادة الإنتاجية، موضحًا أن هناك جناحين لمنظومة الزراعة في مصر يعملان بصورة جيدة، الأول يتمثل في التوسع الأفقي لما له من أهمية قصوى من خلال عمليات الاستصلاح وإعادة بناء البنية التحتية، بينما يتمثل الجناح الثاني في عمل المراكز البحثية على استنباط أنواع جديدة من المحاصيل يمكنها مضاعفة الإنتاجية مرة واثنتين وثلاثًا.
وأضاف أنه بالعودة إلى السنوات الماضية، فقد وصلت بعض الأراضي حاليًا، بفضل الهندسة الوراثية والتقدم التكنولوجي، إلى إنتاج كميات مضاعفة، في الوقت الذي كان فيه الحديث قبل 5 أو 10 سنوات يدور حول إنتاجية تتراوح بين 5.5 و6 أطنان للفدان.
وأكد متولي أن جناحي التوسع الأفقي والرأسي لا ينفصلان إطلاقًا في تحقيق الطفرة المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أهمية الجمع بين زيادة المساحات الزراعية ورفع إنتاجية الفدان.
تقليص فجوة الاستيراد
وحول الفجوة بين إنتاج مصر من القمح والواردات، والتي تبلغ نحو 12.5 مليون طن، أوضح متولي أن إجمالي مساحة الأراضي القديمة والحديثة يصل إلى 3.76 ملايين فدان.
وأشار إلى أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100% من منتج بعينه، مؤكدًا أن الهدف هو الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح من خلال زيادة المساحات المزروعة ورفع الإنتاجية.
وأوضح أن إضافة 600 ألف فدان ساهمت في زيادة الإنتاج بنحو 3.5 مليون طن خلال الفترة الماضية بين عامي 2025 و2026، معربًا عن الأمل في الوصول إلى زراعة نحو مليوني فدان أو 2.5 مليون فدان من الأراضي الجديدة، بما يسمح بالوصول إلى تغطية نحو 75% من احتياجات مصر من القمح.
وشدد خبير التنمية المستدامة على أن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى وقت وجهد واستثمارات مستمرة، مستشهدًا بما سبق أن ذكره عن الزراعة قائلًا: «الزراعة تحتاج مال قارون وعمر أيوب وصبر نوح».
وأكد أن هناك جهودًا كبيرة تُبذل من أجل الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال المسارين الرئيسيين، وهما استصلاح الأراضي الجديدة وزيادة المساحات المنزرعة.
ولفت إلى أن إضافة الـ600 ألف فدان الجديدة تحققت تقريبًا في منطقة أو منطقتين، هما توشكى وشرق العوينات، مشيرًا إلى وجود مشروعات وخطط أخرى قيد التنفيذ، إلى جانب مساحات إضافية يجري تجهيزها منذ عامين، ومن المتوقع أن تدخل مرحلة الإنتاج خلال العام المقبل والعام الذي يليه.
مصر الأولى عربيًا في إنتاج القمح خلال عام 2026
وكان قد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إنفوجرافات عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، استعرض من خلالها تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” لإنتاج القمح في الدول العربية خلال عام 2026، والتي تشير إلى تصدر مصر قائمة الدول العربية من حيث حجم الإنتاج.
وتأتي هذه التقديرات بالتزامن مع ختام موسم توريد القمح، وفي ضوء ما يشهده إنتاج القمح المحلي من نمو متواصل، مدفوعًا بزيادة المساحات المزروعة وارتفاع الإنتاجية، إلى جانب الجهود المبذولة للتوسع في استنباط وتعميم الأصناف عالية الإنتاجية والمتحملة للظروف المناخية، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي ويدعم خفض الاعتماد على الواردات.
وأوضحت الإنفوجرافات أن تقديرات “الفاو” تشير إلى وصول إنتاج مصر من القمح خلال عام 2026 إلى 10.2 ملايين طن، لتتصدر بذلك الدول العربية، تليها المغرب والعراق بإنتاج يبلغ 5 ملايين طن لكل منهما، ثم الجزائر بنحو 3.5 ملايين طن، وتونس بنحو 1.4 مليون طن، والسعودية 1.1 مليون طن.




