أخبار العالم

وفاء علي: مصر توظف جغرافيتها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة

أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن العلاقات المصرية الإماراتية شهدت خلال الفترة الأخيرة تطوراً متسارعاً، يقوم على تكامل الأبعاد الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والطاقوية، بما يعكس وعياً بأهمية توظيف مختلف أدوات القوة الاقتصادية والاستثمارية في دعم مكانة البلدين إقليمياً ودولياً.

وأوضحت في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن جوهر هذه العلاقة يتمثل في إدراك القيادتين لأهمية الربط بين الاستثمار والإنتاج ودور القطاع الخاص والأدوات الجيواقتصادية، بما يدعم قدرة مصر والإمارات على تقديم نفسيهما كشريكين يمكن الاعتماد عليهما في الاقتصاد العالمي.

وأضافت أن مصر تعمل على إعادة صياغة موقعها داخل الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة من خلال تطوير البنية التحتية والموانئ، باعتبارها بوابات رئيسية للتجارة العالمية، إلى جانب تعزيز ما وصفته بـ«القوة الجيوطاقوية» المصرية.

ميناء الحمراء في قلب استراتيجية تداول الطاقة

وقالت وفاء علي إن تطوير الموانئ المصرية وتجهيزها وفق مستويات دولية أسهم في تعزيز جاذبية مصر للاستثمارات المباشرة، ومن بينها الاستثمارات الإماراتية، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين أتاح الاستفادة من الخبرات الإماراتية في مجال الطاقة والموانئ.

وأشارت إلى أن التجربة الإماراتية في منطقة الفجيرة البترولية تمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تطوير ميناء الحمراء البترولي على ساحل البحر المتوسط، من خلال الاستفادة من المنظومة المتكاملة للتخزين والتداول وتوفير بدائل أكثر مرونة أمام حركة الطاقة.

وأوضحت أن تجربة ميناء الفجيرة أظهرت أهمية الانتقال من مفهوم مجرد توافر الطاقة إلى مفهوم «مرونة الطاقة»، خاصة في ظل الأزمات التي يمكن أن تؤثر على طرق الإمداد والنقل، لافتة إلى أن امتلاك مسارات ومراكز بديلة للتخزين والتداول يمثل عنصراً مهماً في تعزيز أمن الطاقة.

5.5 مليون برميل سعات تخزينية للخام

وأكدت خبيرة أسواق الطاقة أن مصر تواصل العمل على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي ودولي لتداول الطاقة، موضحة أن رفع السعات التخزينية للخام بنسبة 112% لتصل إلى 5.5 مليون برميل يعزز قدرة المنتجات البترولية على التداول والتخزين ويوفر مساحة أكبر للتعامل مع احتياجات السوق.

وأضافت أن توريد المنتجات البترولية إلى السوق المحلية من خلال الشراكة مع شركة الفجيرة، إلى جانب التعاون مع موردين عالميين للنفط والغاز، يمنح الهيئة العامة للبترول ووزارة البترول والمنظومة البترولية المصرية مزايا تنافسية إضافية.

كما لفتت إلى أن إنشاء منطقة لوجستية متكاملة لتخزين وتداول المنتجات البترولية يمثل خطوة أخرى ضمن هذا التوجه، موضحة أن المشروع تبلغ طاقته نحو 130 ألف طن، باستثمارات مبدئية تصل إلى 457 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاع الاستثمارات مستقبلاً إلى 3 مليارات دولار.

وقالت إن هذه المشروعات تعكس توجهاً نحو توظيف الموقع الجغرافي المصري والبنية التحتية والموانئ في دعم أمن ومرونة الطاقة، إلى جانب التوسعات الشمالية بمشاركة الإمارات، بما يعزز الرؤية المستقبلية لميناء الحمراء كمركز إقليمي ودولي.

ضوابط خاصة للمنطقة الحرة

وحول طبيعة المنطقة الحرة ذات النشاط المحدد، أوضحت وفاء علي أنها عبارة عن مساحة جغرافية مخصصة تتمتع بمزايا ضريبية وجمركية وفقاً للقوانين المنظمة، مع اقتصار الأنشطة التي تتم داخلها على قطاع أو نشاط محدد.

وأكدت أن إنشاء المنطقة لا يعني غياب الرقابة الحكومية، حيث تحتفظ الدولة بحق الإشراف والمتابعة لضمان الالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة للنشاط.

وأشارت إلى أن الهدف من إنشاء المناطق الحرة يتمثل في جذب الاستثمارات وتشجيع المستثمرين على العمل في قطاعات محددة، إلى جانب الاستفادة من الإعفاءات والتسهيلات الجمركية المقررة قانوناً، ودعم الاقتصاد من خلال توفير فرص العمل وزيادة الصادرات.

وشددت على أن المنطقة الحرة تخضع كذلك للرقابة الأمنية والجمركية، مع متابعة حركة دخول وخروج البضائع والأفراد، وضمان التزام الأنشطة بالنطاق الذي أنشئت المنطقة الحرة من أجله. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق