أخبار العالم

725 مليار دولار في الطريق.. الذكاء الاصطناعي يغيّر خريطة العقارات الأوروبية


العقارات الأوروبية

يتجه مطورو مراكز البيانات المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في أوروبا إلى اختيار مواقع بعيدة عن المدن الكبرى، للاستفادة من انخفاض تكاليف الطاقة والأراضي، إلى جانب إمكانية الحصول على توصيلات أسرع بشبكات الكهرباء.

ووفقا لرويترز، قد يساهم هذا الاتجاه في جذب استثمارات إلى مناطق أقل حظًا اقتصاديًا، تسعى حكوماتها إلى توفير فرص عمل وتعزيز النمو، إلا أن المطورين يواجهون في المقابل خطر اعتراض السكان، بسبب المخاوف من تراجع المساحات الطبيعية وزيادة المنافسة على موارد الكهرباء والمياه.

وأتاحت شركة JLL، إحدى أكبر شركات الخدمات العقارية التجارية وإدارة العقارات في العالم، بيانات بشأن خطط لإنشاء مراكز بيانات فائقة الضخامة من المقرر دخولها الخدمة بوتيرة سريعة خلال العامين المقبلين.

وأظهرت البيانات أن هذه المراكز، التي لا تحتاج إلى أن تكون قريبة بالدرجة نفسها من المستخدمين النهائيين، ستقام على مسافات تتجاوز ثلاثة أضعاف المسافات التي تفصل مراكز البيانات الجديدة عن المدن الكبرى خلال السنوات الثلاث الماضية.

ولم تكشف JLL أسماء الشركات التي تتولى تطوير هذه المراكز، إلا أن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت، تواصل ضخ استثمارات كبيرة في هذا القطاع حول العالم.

نقص الأراضي والطاقة يدفع المطورين خارج المدن

من المتوقع أن يبلغ متوسط المسافة بين مواقع مراكز البيانات الجديدة وأقرب المراكز الحضرية الرئيسية نحو 175 كيلومترًا خلال الفترة من 2026 إلى 2028، مقابل 46 كيلومترًا للمشروعات التي جرى تنفيذها بين عامي 2022 و2025، مع تزايد ندرة الأراضي ومصادر الطاقة في مدن رئيسية مثل لندن وفرانكفورت.

وتشير البيانات إلى أن المشروعات المقامة على أراضٍ غير مطورة تمثل نحو 39% من إجمالي مشروعات مراكز البيانات المستقبلية في أوروبا، مقارنة بـ8% فقط من المشروعات التي دخلت الخدمة بالفعل.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تنخفض حصة المشروعات الواقعة داخل مراكز المدن إلى 5%، مقابل 13% حاليًا، بينما ستتوزع النسبة المتبقية بين المناطق الصناعية والأطراف الحضرية.

ويرتبط هذا التحول بشكل أساسي بمراكز البيانات المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء، فضلًا عن كميات كبيرة من المياه اللازمة لعمليات التبريد.

وقال أسعد نوري، رئيس قطاع مراكز البيانات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى JLL، إن العامل الحاسم في اختيار المواقع أصبح بشكل متزايد هو إمكانية تأمين الطاقة الكافية، وليس فقط قرب الموقع من مصادر الطلب، مضيفًا أن مراكز البيانات باتت تتجه إلى حيث تتوافر الطاقة بدلًا من نقل الطاقة إليها.

725 مليار دولار استثمارات متوقعة في 2026

وتتوقع JLL أن تنفق أكبر أربعة مزودي خدمات الحوسبة السحابية فائقة الضخامة في العالم نحو 725 مليار دولار خلال 2026، بزيادة قدرها 77% مقارنة بنحو 410 مليارات دولار في 2025، يتركز الجزء الأكبر منها على الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.

وأضافت الشركة أن أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تستحوذ بحلول عام 2030 على نحو نصف الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات عالميًا.

وتؤكد بيانات أخرى الاتجاه نفسه؛ إذ تشير بيانات شركة DC Byte إلى أن مركزًا واحدًا فقط من بين 9 مشروعات مقترحة في أوروبا بطاقة تتجاوز غيغاواط واحدًا يقع بالقرب من مدينة رئيسية، وهو المشروع المخطط له قرب باريس، بينما تتوزع المشروعات الأخرى بين مناطق ريفية في إسبانيا وشمال السويد.

ورغم استمرار احتفاظ أسواق فرانكفورت ولندن وأمستردام وباريس ودبلن بمكانتها كأكبر أسواق مراكز البيانات في أوروبا، فإنها تواجه بصورة متزايدة نقص الأراضي، والقيود المفروضة على التخطيط العمراني، وطول فترات الانتظار للحصول على توصيلات بشبكات الكهرباء.

وقال مارتن ينسن، رئيس قسم مراكز البيانات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى JLL، إن الأسواق الأوروبية الرئيسية ستظل مهمة بسبب استمرار الطلب من الشركات، لكن البنية التحتية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة الضخامة تتطلب مساحات أكبر بكثير من الأراضي وكميات هائلة من الطاقة.

تكلفة الطاقة والأراضي

وبحسب JLL، يبلغ متوسط تكلفة الأراضي المزودة بالطاقة نحو 2.36 مليون يورو لكل ميغاواط من حمل تكنولوجيا المعلومات في الأسواق الأوروبية الرئيسية، بينما تنخفض إلى نحو 978 ألف يورو في المدن المصنفة كأسواق ثانوية، مثل كوبنهاغن ووارسو وميلانو.

وفي المناطق من المستوى الثالث، مثل بوردو، تتراجع التكلفة إلى نحو 512 ألف يورو لكل ميغاواط، وقد تصل في بعض المواقع إلى 200 ألف يورو فقط.

وتتصدر أمستردام قائمة أغلى الأسواق بتكلفة تقارب 2.7 مليون يورو لكل ميجاواط، تليها لندن بنحو 2.6 مليون يورو، ثم فرانكفورت بنحو 2.5 مليون يورو. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق